الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
146
اليوم الآخر
الثواب والعذاب البرزخي يتّضح ممّا مرّ ، انّ الإنسان إذا أجاب على أسئلة « منكر ونكير » فسيكون في « جنّة برزخية » إلى يوم يبعثون « 1 » . امّا الذي يغلق فمه عن الكلام ، ولا يستطيع أن يجيبمن كثرة ذنوبه ومعاصيهعلى أسئلة الملكين ، أو يكون ممّن سلب الإيمان وكلمة التوحيد « لا إله إلّا الله » ، فسيضرب ضربة يمتلئ قبره على أثرها نارا ، ثم يفتح له باب إلى جهنّم ، فيبقى في « عذاب برزخي » إلى يوم يبعثون « 2 » . مدّة البرزخ لا يتأذّى المؤمن من المكوث في القبر ، وتبدو له مدّة البرزخ قصيرة جدّا . ولكن غير المؤمن يتأذّى من المكوث في القبر ، ويحسّ بأنّ فترة البرزخ طويلة جدّا ، لما يلاقيه من عذاب وآلام وأذى . نستفيد هذا المعنى بشكل جلي من رواية عن المسيح عيسى بن مريم ( عليه السلام ) عندما أحيا بإذن الله شابّا كان قد دفن توّا ، بحيث لم يجف لبن قبره بعد . عندما قام الشاب من قبره كانت آثار التعب بادية على محياه ، حتى كأنّه مغمور بالتراب لسنوات عدّة . سأله ( عليه السلام ) عن زمان موته فذكر الشاب انه توفي منذ بضعة آلاف سنة . ثم سأله عمّا جرى له بعد الموت ، فذكر الشاب انّ منكرا ونكيرا جاءاه وسألاه ، ولمّا لم يدر ما يجيب ، ضرباه بسفّود فالتهب قبره نارا ولم يزل يحترق حتى
--> ( 1 ) جاء في الخبر انّ المؤمن عندما على أسئلة الملكين ، عندها « فيرى مقعده من الجنّة ، ويفسح له عن قبره ، ثم يقولان له : نم نومة ليس فيها حلم في أطيب ما يكون النائم » . البحار ، ج 6 ، ص 222 . ( 2 ) عندما يعجز عن الجواب ، فإنّ الملكين « فيضربانه ضربة من عذاب الله يذعر لها كلّ شيء [ إلّا الثقلين ] . . . ؛ ثم يفتحان له بابا إلى النار ، وينزلان إليه من الحميم من جهنّم » نفس المصدر ، ص 223 ، وكذا : أمالي الصدوق ، ص 239 . [ المترجم ]